مجلة المعرفة للشروحات وتسهيل الصعوبات

test

شريط الاخبار

Post Top Ad

Your Ad Spot

الأحد، 9 أكتوبر 2016

بين الإصلاح الاقتصادي والخوف من «انتفاضة الخبز» .. قرض «صندوق النقد» يثير جدلاً في مصر

 الحكومة ترى في القرض ضرورة لاستعادة الثقة وتحقيق الإصلاح الاقتصادي.. والمعارضة تحذر من تكرار «انتفاضة الخبز» وزيادة الديون ورفع الأسعار
* تعويم الجنيه وخفض دعم المحروقات والخصخصة والقيمة المضافة أبرز بنود الاتفاق.. و12 مليار دولار من الصندوق و6 مليارات دولار من المؤسسات الدولية و3 مليارات دولار سندات لتمويل البرنامج

ما بين الأمل في إصلاح اقتصادي حقيقي.. ومخاوف من تدهور المؤشرات الاقتصادية وعودة الإضرابات الشعبية.. وقّعت مصر اتفاقا جديدا مع صندوق النقد الدولي لإقراضها 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات.
الاتفاق شهد معارضة كبيرة وجدلا بين الاقتصاديين ما بين القبول والرفض؛ مما دعا صندوق النقد الدولي إلى إصدار نشرة – لأول مرة في تاريخه – يجيب فيها عن التساؤلات المثارة حول الاتفاق مع الصندوق في محاولة لتهدئة الرأي العام المصري، الرافض لشروط الصندوق، خصوصا أن مشروع قانون الخدمة المدنية، وهو أحد شروط الصندوق خلال مشاورات عام 2015 قد تم رفضه في مجلس النواب، بعد أن شهدت البلاد مظاهرات عارمة رافضة للقانون، لكن حكومة الدكتور شريف إسماعيل، الحالية، أصرت على المشروع وتم تعديله، والموافقة عليه بعد جدل عنيف في البرلمان ورفع العلاوة الدورية من 5 في المائة إلى 7 في المائة.
أما مشروع القانون الثاني، الذي يدخل في إطار الاتفاق مع الصندوق، فهو التحول إلى القيمة المضافة، الذي أعده الصندوق، وشهد جدلا عنيفا في أروقة البرلمان وتحذيرات من موجة تضخمية عند تطبيق القانون، وارتفاع الأسعار بنحو 4 في المائة في المتوسط؛ مما يرفع من معدل التضخم الذي وصل إلى 12.5 في المائة الشهر الماضي.
وتستند المعارضة لاتفاق الصندوق، خصوصا القوى اليسارية، إلى تاريخ الصندوق في مصر والذي أدى تطبيق مشروطيته إلى معاناة الشعب، وانتشار الفساد والاحتكارات والبطالة، وقد أطلق بعض المصريين على صندوق النقد الدولي وصف «صندوق النكد الدولي».

تاريخ من الأزمات

لم تلجأ مصر إلى صندوق النقد الدولي سوى ثلاث مرات فقط، مرة في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، ومرتين في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك. رغم انضمام مصر إلى عضوية صندوق النقد الدولي في ديسمبر (كانون الأول) عام 1945. ولجأت مصر للاقتراض من الخارج لأول مرة في تاريخها في عهد السادات، حيث اتفقت مع صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 185.7 مليون دولار لحل مشكلة المدفوعات الخارجية المتأخرة وزيادة التضخم.
وبعد الاتفاق على القرض والموافقة على شروط الصندوق خرج رئيس المجموعة الاقتصادية لحكومة السادات عبد المنعم القيسوني في 17 يناير (كانون الثاني) 1977 ليعلن أمام مجلس الشعب قيام الحكومة باتخاذ مجموعة من القرارات الاقتصادية التي وصفها آنذاك بـ«الضرورية والحاسمة»، التي أدت إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الخبز والبنزين والبوتاجاز والسكر والأرز، وغيرها من السلع بزيادة تتراوح بين 30 و50 في المائة.
وبدأ الصدام وقتذاك بين الحكومة والشعب الذي خرج في مظاهرات عارمة، وسادت حالة من الفوضى في البلاد، وهي المظاهرات التي أطلق عليها السادات «انتفاضة الحرامية»، في حين أطلقت عليها القوى السياسية «انتفاضة الخبز»؛ وهو ما دفع السادات إلى فرض حالة حظر التجول وأمر الجيش بالنزول إلى الشارع للسيطرة على المظاهرات. وسرعان ما تراجعت الحكومة عن هذه القرارات لتفادي مزيد من التوتر والمظاهرات الشعبية في البلاد.
أما الاقتراض الثاني، فكان في عهد مبارك أثناء حكومة عاطف صدقي، حيث اقترضت مصر حينها 375.2 مليون دولار لسد عجز الميزان التجاري، بعد تدهور المؤشرات الاقتصادية كافة، وهو ما عرف بـ«الإصلاح الاقتصادي»، وشمل البرنامج التثبيت والتكيف الهيكلي، واستطاع رئيس وزراء مصر الأسبق، صدقي، استغلال هذا القرض لعمل إصلاح اقتصادي حقيقي في البلاد، حيث قام بتحرير سعر الصرف وإفساح المجال لمشاركة القطاع الخاص.


كريستين لاغارد
كريستين لاغارد

وقام صدقي آنذاك بإنعاش سوق المال والبورصة، وتعديل القوانين المنظمة للاقتصاد وتقليص دور القطاع العام، وفي تلك الحقبة الزمنية زاد الاحتياطي النقدي وانخفض معدل التضخم واستقرت أسعار السلع.
لكن الحكومة ركزت على القطاع المالي فقط، دون إعادة هيكلة الاقتصاد، وأدى تطبيق برنامج الخصخصة الذي فرضته المفاوضات مع صندوق النقد والبنك الدوليين إلى بيع أحد بنوك القطاع العام «بنك الإسكندرية»، وخلق البرنامج حالات احتكارية في السوق المصرية، خصوصا في مجالات صناعات الإسمنت والمواد الغذائية، فضلا عن إهمال تطبيق شبكة الضمان الاجتماعي التي اقترحها الصندوق، والتوسع في الإحالة للمعاش المبكر لتسريع الخصخصة؛ مما زاد من معدلات البطالة.
المرة الثالثة التي لجأت فيها مصر للاقتراض من صندوق النقد، كانت في عام 1996، حيث طلبت مصر قرضا بقيمة 434.4 مليون دولار، ولم تسحب مصر قيمة هذا القرض واعتبر لاغيا، ولكنه شكل إطارا سمح لمصر بالحصول على إلغاء لـ50 في المائة من ديونها المستحقة لدى الدول الأعضاء في نادي باريس الاقتصادي.

«الصندوق» وطموح المصريين

لكن هل يحقق الاتفاق مع صندوق النقد الدولي طموح الشعب المصري؟ وهو السؤال الذي يحسم القضية، خصوصا أن ثورة 25 يناير 2011 و30 يونيو (حزيران) 2013 قد رفعت من طموحات الشعب. الإجابة والمصارحة هي التي تحدد قبول أو رفض البرنامج؟ وبحسب الدكتور حازم الببلاوي، رئيس الوزراء المصري الأسبق والمستشار في صندوق النقد الدولي، فقد قال في تصريحات صحافية إن «توقيع الحكومة المصرية على قرض مع صندوق النقد الدولي شيء جيد.. ولكنه غير كاف لتحقيق آمال وطموحات الشعب المصري». وأضاف: «الوضع الحالي به صعوبة، ولكن الاتفاق الذي تم مع صندوق النقد الدولي سيعطي شهادة ثقة بأن الاقتصاد المصري والسياسات الموضوعة حاليا مشجعة وتطمئن الجميع على أن مصر تسير في الطريق الصحيح من خلال إصلاحات حقيقية وضعتها الحكومة».
وأشار الببلاوي إلى أن «نجاح البرنامج مسؤولية كل من الحكومة والشعب، فالحكومة إذا وضعت برامج لا يستجيب لها الشعب، فإنه من الصعب تحقيق أي تقدم، كذلك فإن الشعب إذا لم يجد حكومة تفتح له آفاقا جديدة في النمو والتشغيل فإنه لن يكتب لأي برامج النجاح».
تقرير آخر أشار إلى أن مصر تحتاج إلى أمرين، الإصلاح الاقتصادي والمساعدة المالية، بحسب مركز الأبحاث الأميركي البارز «المجلس الأطلنطي»، مشيرا إلى أن حاجة مصر إلى الاقتراض من صندوق النقد ليس مؤشرا على أن الاقتصاد سليم، بل على النقيض فإنه يعكس الوضع الاقتصادي الصعب في أحسن الأحوال.
فالمأزق بالنسبة لمصر يتعلق بكيفية الخروج من الواضع الراهن، بالحد الأدنى من الضرر، حيث سيتحمل السكان عبئًا صعبًا؛ فالتركيبة السكانية في مصر ليست مشجعة في هذا الصدد، ووفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يعيش أكثر من 26 في المائة من السكان في مصر تحت خط الفقر، بينما، بحسب الإحصاءات الرسمية للحكومة، يمكن لهذا الوصف أن ينطبق على نحو نصف الشعب المصري.
وبينما ستعالج الإصلاحات الاقتصادية التي يشترطها صندوق النقد، فإن هناك قضية أكثر أهمية على المدى البعيد وهي ما يتعلق بإصلاح التعليم، فمصر لن تكون قادرة على توفير قوى عاملة مؤهلة لسوق العمل من دون إصلاح تعليمي.
وأشار التقرير إلى أن تنفيذ أي إصلاحات في مصر يتطلب قدرًا من القيادة والإرادة السياسية؛ فالأمر لا يتعلق بمجرد القرار الأولي، ولكن المتابعة والإصرار والالتزام بتنفيذ هذه الإصلاحات رغم قسوتها، كما ستحتاج مصر إلى التزام سياسي داخلي من أعلى المستويات في الدولة لدفع هذه التدابير.
وخلص التقرير إلى أن الحكومات المصرية المتعاقبة وحتى الحالية تعرف أن أي محاولات إصلاح اقتصادي سترهق القطاعات الفقيرة أولاً، وطالما عملت على تأخير البدء في هذه الإصلاحات، حيث أجلت الأمر الذي لا مفر منه؛ لذا فإن الوضع أصبح أسوأ مع مرور الوقت. وأضاف أن أفضل ما يمكن لمصر أن تأمله هو الحد من صعوبة وتداعيات تطبيق هذه الإصلاحات الاقتصادية وتقصير مدتها.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????