المونديال بدأ الآن، بعد العرض القوي بين إسبانيا والبرتغال. بطل العالم في 2010 فريق جماعي بامتياز، يسيطر ويستحوذ ويصنع فرص بالجملة، معتمدا على اللعب التموضعي القائم على التمركز الصحيح، لكن في المقابل لديه عيوب كبيرة من دون الكرة، خصوصا عندما يواجه فريق يجيد المرتدات، ويسجل من أنصاف الفرص، ويملك مهاجما بقيمة رونالدو!
- دوبلير مدرب
جاء فرناندو هييرو من الدار للنار، بعد إقالة لوبيتيجي بشكل مفاجيء، ليقود كابتن الريال الأسبق منتخب بلاده في المونديال. وبدأت إسبانيا بنفس الطريقة التقليدية، 4-3-3 من دون تغيير، لكن بإدخال ناتشو مكان كارفخال المصاب، واللعب بدييجو كوستا كمهاجم صريح، بين إيسكو وسيلفا، وأمام إنييستا وبوسكيتس وكوكي الذي لعب بدلا من تياجو.
أما فرناندو الآخر "سانتوس" مدرب البرتغال، فاستمر على نهج اليورو، 4-4-2 بتواجد رونالدو وجيديس في الأمام، وخلفهما خط وسط رباعي قريب من الدفاع. وبدأ بطل أوروبا بالشاب جيديس بجوار رونالدو، مع فتح الأطراف بالثنائي برناردو وفرنانديز، رفقة موتينيو وكارفاليو في عمق الارتكاز.
- إسبانيا.. المشكلة والحل
سجلت البرتغال سريعا من أول هجمة، وحصلت إسبانيا على الكرة حتى نهاية المباراة. وكان هجوم إسبانيا عبر طريقين، الأول بتمريرات بوسكيتس الطولية تجاه كوستا، والثاني عن طريق ثلاثية "إيسكو، إنييستا، ألبا" على اليسار، لذلك وصل الماتدور كثيرا بالقرب من المرمى، ونجح في تسجيل التعادل وكان قريبا من الإضافة.
رغم أن إسبانيا لديها الحل إلا أنها أيضا عانت من مشكلة محورية، ألا وهي المساحات الشاسعة خلف الدفاع المتقدم، ووجود فراغات ناتجة عن تقدم الأظهرة والوسط للهجوم، مما سمح لرونالدو باستلام أكثر من كرة خطيرة، كتسديدة الهدف الثاني بمساعدة خطأ الحارس دي خيا.
- تغييرات متأخرة
كان من الواضح منذ بداية المباراة سوء حالة كوكي ودافيد سيلفا، الثنائي ظهر بطيئا بالكرة، ولم ينجح بسهولة في فك صلابة الدفاعات البرتغالية المتراجعة، لكن تأخر هييرو كثيرا في تغييراته، لدرجة استمرار كوكي طوال المباراة حتى بعد التقدم في النتيجة، كذلك خروج كوستا أراح دفاعات البرتغال، وجعل الضغط أقل عند التمرير من الخلف.
أما سانتوس فأشرك ماريو، سيلفا، وكواريزما لكن بدون خلق أي فرصة خطيرة طوال التسعين دقيقة. فبطل يورو 2016 قدم نسخة هجومية ضعيفة للغاية، رغم تسجيله ثلاثة أهداف أمام فريق بحجم إسبانيا، والفضل يعود في عودته إلى نجمه الأول، كريستيانو رونالدو.

- نجم المباراة
رونالدو لم يعد اللاعب الذي يراوغ ويصنع ويمرر، وأصبح بعيد بعض الشيء عن دوره السابق كجناح هجومي متكامل، لكنه صار مهاجما لا مثيل له، يعرف كيف يتمركز، ومتى يسدد، وأين يقف بين الدفاعات، وهذا ظهر بشدة أمام إسبانيا، فالبرتغال لم تنجح في فرض أسلوبها طوال المباراة، لكن كريستيانو نجح في التسجيل ثلاث مرات، باستغلال هفوات ناتشو وبيكيه ودي خيا، واستخدام خبرته في لعبة الهدف الثالث، دون نسيان لمسته الأولى الرائعة تحت الضغط، أثناء التحولات من الدفاع للهجوم.
ذكاء كريستيانو يجعله مستمرا لأقصى فترة زمنية ممكنة، فالبرتغالي يبدو وأنه قادرا على التألق لسنوات طويلة، طالما يتمتع بهذه الخفة وهذا القدر الكبير من الدهاء، كرأس حربة مع المنتخب، ومهاجم متحرك بجوار لاعب آخر مع ريال مدريد، لذلك استحق عن جدارة نجومية القمة في ثاني أيام المونديال.
لمتابعة الكاتب:
هذه المقالة تعبر عن آراء الكاتب الخاصة وليس بالضرورة عن رأي الموقع
