كارلوس كيروش برتغالي يعشق التحفظ، المدير الفني القديم لريال مدريد وجد نفسه مع إيران، وخلق نظام تكتيكي محكم جعل هذا الفريق هو الأقوى دفاعيا في قارة آسيا. أما هيرفي رينار أستاذ المرونة الخططية في قارة أفريقيا، أعاد أسود الأطلس إلى الواجهة من جديد، بوضع المهارات المغربية داخل إطار اللعب الجماعي، ليصعد المنتخب إلى كأس العالم بعد فترة من الغياب.
إيران دائما مع 4-1-4-1 التي تتحول إلى 4-5-1 في الحالة الدفاعية، بعودة الجناحين إلى المنتصف، وتقليل الفراغات بين الخطوط، مع الاعتماد هجوميا على كرات أميري الطولية، وانطلاقات المهاجم أزمون خلف المدافعين. المغرب في المقابل مع رينار تلعب بأكثر من شكل خططي، لكن في أول مواجهة مونديالية، راهن الفرنسي على رسم 4-2-3-1 بفتح الملعب على الأطراف بتواجد حارث وزياش، مع تمركز بلهندة بالقرب من الكعبي هجوميا، أمام ثنائي الارتكاز الدفاعي.
- الاستحواذ أمام المرتدات
إذا كان هناك عنوان مناسب لهذه المباراة فيجب أن يكون الهجوم أمام الدفاع، لأن المنتخب المغربي لعب بنظام الحيازة والسيطرة، ليصل إلى المرمى في أكثر من محاولة بأول ربع ساعة، لكن نجح الإيرانيون في امتصاص ضغط أسود الاطلس، واعتمدوا على خفض نسق اللعب، والضرب بالمرتدات السريعة بمجرد قطع الكرة من الهجوم المغربي.
بدأت المغرب بشكل رائع لكن سرعان ما انخفض مستواهم، نتيجة سكون الهجوم وقلة حركة اللاعبين بالثلث الأخير، ليتم إجبار حارث وزياش على المراوغة والاحتفاظ المبالغ فيه بالكرة، وهذا أراده فريق إيران، بالحصول على أكثر من تمريرة خاطئة، وتطبيق المرتدة السريعة في بعض الأحيان.

- تمركز الفريقين
تعتمد المغرب في لعبها على الأجنحة المهارية، من خلال تواجد زياش وحارث، الثنائي الذي يستلم ويدخل للعمق، حتى يسمح للأظهرة بالصعود إلى الأمام، لذلك بدأ رينار بأمرابط في مركز الظهير الأيمن رغم أنه جناح من الأساس. ونجحت هذه الخلطة في صناعة أكثر من فرصة للهجوم المغربي، إما بالاستلام والتسديد من خارج منطقة الجزاء، أو لعب العرضيات تجاه أيوب الكعبي ثم بوحدوز.
أما كيروش فقرر تحويل قوة المغرب إلى نقطة ضعف يستخدمها لصالحه، لأنه استغل جيدا تقدم الأظهرة للهجوم، بعد إشراك تاريمي مكان العجوز مسعود شجاعي، حتى يهاجم بالتحولات السريعة والكرات الهوائية.
سارت المباراة بنفس الوتيرة، هجوم مغربي ودفاع إيراني، حتى توقع الجميع تعادل سلبي، لكن للنيران الصديقة رأي آخر، فرينار قرر إشراك بوحدوز من أجل تسجيل هدف في شباك المنافس، لكنه فعل العكس وقرر هز شباك فريقه!
لمتابعة حسابات الكاتب:
هذه المقالة تعبر عن آراء الكاتب الخاصة وليس بالضرورة عن رأي الموقع
